الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يتصوروها حجة على هذا التمييز قد أخطأوا خطأ كبيرا . ولذا عقب الله سبحانه على الجملة السابقة فورا بقوله : للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن أي لكل من الرجال والنساء نصيب من سعيه وجهده ومكانته سواء كانت مكانة طبيعية ( كالتفاوت والفرق بين جنسي الرجل والمرأة ) أو غير طبيعية ناشئة عن التفاوت بسبب الجهود الاختيارية . إن الجدير بالالتفات هنا هو : إن لكلمة " الإكتساب " التي هي بمعنى التحصيل مفهوما واسعا يشمل الجهود الاختيارية ، كما يشمل ما يحصل عليه الإنسان بواسطة بنيانه الطبيعي . ثم يقول : واسألوا الله من فضله أي بدل أن تتمنوا هذا التفضيل والتفاوت اطلبوا من فضل الله واسألوا من لطفه وكرمه أن يتفضل عليكم من نعمه المتنوعة وتوفيقاته ومثوباته الطيبة ، لتكونوا - بنتيجة ذلك - سعداء رجالا ونساء ، ومن أي عنصر كنتم ، وعلى كل حال اطلبوا واسألوا ما هو خيركم وسعادتكم واقعا ، ولا تتمنوا ما هو خيال أو ما تتخيلونه ( ولعل التعبير بلفظة " من فضله " إشارة إلى المعنى الأخير ) . على أنه من الواضح جدا أن طلب الفضل والعناية الربانية ليس بمعنى أن لا يسعى الإنسان في الأخذ بأسباب كل شئ وعوامله ، بل لابد من البحث عن فضل الله ورحمته من خلال الأسباب التي قررها وأرساها في الكون . إن الله كان بكل شئ عليما أي يعلم ما يحتاج إليه نظام المجتمع وما يلزمه من الفروق سواء من الناحية الطبيعية أو الحقوقية ، ولهذا لا وجود للظلم والحيف ولا لأي شئ من التفاوت الظالم والتمييز غير العادل في أفعاله ، كما أنه تعالى خبير بما في بواطن الناس من الأسرار والخفايا والنوايا ويعلم من الذي يتمنى الأماني الخاطئة في قلبه ، ومن يتمنى الأماني الإيجابية الصحيحة البناءة .